وبما ذكرناه من الأدلة وكلام أهل العلم يعلم بطلان قول من قال: إن الأمر عند الإطلاق لا يدل على الوجوب وهو الذي اعتمده الكاتب في مقاله المذكور ورجح به قوله بعدم وجوب إعفاء اللحى، وهو قول ظاهر الفساد لمن تأمل الأدلة، والله ولي التوفيق.
وأما قوله في تبرير ما ذهب إليه من عدم اقتضاء الأمر الوجوب في قوله ﷺ: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين (١) » متفق على صحته، وقوله ﷺ: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس (٢) » خرجه مسلم في صحيحه ما نصه: ومنها أن الأمر بالشيء إذا اقترن به علة معقولة المعنى - وهي أن الشارع لم يطلبه لذاته بل لمقصد آخر مقترن به عند صدور الأمر إذا انفك عنه هذا المقصد - لم يفد الأمر الوجوب، والأمر بالإعفاء والإحفاء المقصود به مخالفة المجوس. انتهى.
فجوابه أن يقال: إن الرسول ﷺ قد علل قص الشوارب وإعفاء اللحى بعلتين: