﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (١)
فأخبر ﷾ أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرا، فمن واد الكفار فليس بمؤمن، فالمشابهة الظاهرة مظنة المودة، فتكون محرمة، كما تقدم تقرير مثل ذلك، واعلم أن وجوه الفساد في مشابهتهم كثيرة، فلنقتصر على ما نبهنا عليه. والله أعلم. انتهى.
فتأمل رحمك الله قوله: فالمشابهة الظاهرة مظنة المودة فتكون محرمة، يتضح لك في ذلك شيء من الحكمة في أمر النبي ﷺ بمخالفة المجوس والمشركين في إطالة الشوارب وعدم إعفاء اللحى وغير ذلك، وأن تلك المشابهة تورث المودة والمحبة؛ فلذلك أمر الشارع ﵊ بإعفاء اللحى وإرخائها وجز الشوارب وإحفائها مخالفة للمشركين وحسما لمادة التشبه بهم المفضي إلى موالاتهم ومحبتهم علاوة على ما في ذلك من مخالفة الفطرة ومشابهة النساء، والله المستعان.