عن المنكر فإنه يكون فرض عين، ويكون فرض كفاية، فإذا كنت في مكان ليس فيه من يقوى على هذا الأمر ويبلغ أمر الله سواك، فالواجب عليك أنت أن تقوم بذلك، فأما إذا وجد من يقوم بالدعوة والتبليغ والأمر والنهي غيرك فإنه يكون حينئذ في حقك سنة، وإذا بادرت إليه وحرصت عليه كنت بذلك منافسا في جميع الخيرات ومسابقا إلى الطاعات، ومما احتج به على أنها فرض كفاية قوله جل وعلا: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ (١) الآية.
قال الحافظ ابن كثير عند هذه الآية وجماعة؛ ما معناه:
ولتكن منكم أمة منتصبة لهذا الأمر العظيم تدعوا إلى الله وتنشر دينه وتبلغ أمره ﷾، ومعلوم أيضا أن الرسول ﵊ دعا إلى الله وقام بأمر الله في مكة حسب طاقته، وقام الصحابة كذلك ﵃ وأرضاهم بذلك حسب طاقتهم، ثم لما هاجروا قاموا بالدعوة أكثر وأبلغ، ولما انتشروا في البلاد بعد وفاته ﵊ قاموا بذلك أيضا ﵃ وأرضاهم كل على قدر طاقته وعلى قدر علمه، فعند قلة الدعاة، وعند كثرة المنكرات، وعند غلبة الجهل، كحالنا اليوم تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته، وإذا