فيقول المسلم: " لا إله إلا الله " بلسانه ويصدقها بقلبه وأعماله، فيوحد الله، ويخصه بالعبادة، ويتبرأ من عبادة ما سواه، ولا بد مع هذا من الشهادة للنبي بالرسالة ﵊، لا بد من الإيمان بالله وحده وإخلاص العبادة له، لا بد من التصديق للرسل الذين بعثوا بذلك من عهد نوح إلى عهد محمد ﷺ، لا بد مع الشهادة بأنه " لا إله إلا الله " والإيمان بالله: من تصديق نوح ﵊، فلا إسلام إلا بذلك.
وفي عهد هود كذلك لا إسلام إلا بتصديق هود ﵊، مع توحيد الله والإخلاص له، والإيمان بمعنى لا إله إلا الله، وهكذا في عهد صالح لا إسلام إلا بذلك.. بتوحيد الله والإخلاص له، والإيمان بصالح، وأنه رسول الله حقا ﵊، وهكذا من بعدهم كل نبي يبعث إلى أمته، لا بد في الإسلام من توحيد الله والإيمان بذاك الرسول الذي بعث إليهم وتصديقه، وآخرهم عيسى ابن مريم ﵊، هو آخر أنبياء بني إسرائيل وآخر الأنبياء قبل محمد ﵊، فلا إسلام إلا لمن آمن به واتبع ما جاء به، ولما أنكرته اليهود وكذبوه صاروا كفارا بذلك.
ثم بعث الله محمدا ﷺ خاتم الأنبياء وآخرهم، وجعل الدخول في الإسلام لا يتم ولا يصح إلا بالإيمان به ﵊، فلا بد من توحيد الله والإيمان بهذه الكلمة، وهي: " لا إله إلا الله " واعتقاد معناها. وأن معناها توحيد الله وإفراده بالعبادة، وتخصيصه بها دون كل ما سواه، مع الإيمان برسوله محمد ﵊، وأنه خاتم الأنبياء، لا نبي بعده، هكذا علم الرسول أمته ﵊، وهكذا دل كتاب الله على ذلك، قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ (١)