عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم، ويخصنا منهم نبينا محمد ﵊ وأصحابه الكرام، فإننا مأمورون باتباعه ﷺ والسير على منهاجه والسير على ما سلكه أصحابه ﵃ وأرضاهم من العلم والعمل، كما قال جل وعلا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١)
فهذا الصراط، هو دين الله، وهو ما بعث الله به نبيه ﷺ من العلم والعمل، من العلم النافع والعمل الصالح، وهو الهدى ودين الحق الذي بعث الله به نبيه محمدا ﵊ وهو ما بينه في كتابه جل وعلا، هذا الصراط العظيم هو فعل الأوامر وترك النواهي التي بينها سبحانه في كتابه العظيم وعلى لسان رسوله الأمين ﵊.
فالواجب على أهل الإسلام أن يتدبروا كتاب الله ويتعقلوه، وهو القرآن ويتعلموا سنة رسوله ﵊ ويستقيموا عليهما، ففي كتاب الله وسنة رسوله ﵊ بيان الأوامر والنواهي التي جاء بها نبينا محمد ﷺ، وفيها بيان الأخلاق التي مدحها سبحانه وأثنى عليها من أخلاق المؤمنين وأخلاق المؤمنات وصفاتهم وأعمالهم.
ومن تدبر كتاب الله وتعقله وجد ذلك، ومن تدبر السنة - وهي سيرة الرسول ﷺ وأحاديثه، من تدبرها- وجد ذلك وعرف ذلك، ومن ذلك ما أوضحه الله سبحانه في آخر سورة الفرقان حيث قال سبحانه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (٢) ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٣) ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ (٤) ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (٥) ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (٦) ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٧)