وأوضحها أن تستقيم ولايته على الشريعة، وأن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا مع توافر العلامات الأخرى، وهي: كونه من بيت النبي ﷺ، وكونه أجلى الجبهة أقنى الأنف وكون اسمه واسم أبيه يوافق اسم النبي ﷺ واسم أبيه، وبعد توافر هذه الأمور كلها يمكن المسلم أن يقول أن من هذه صفته هو المهدي.
أما اعتماد المنامات في إثبات كون فلان هو المهدي فهو مخالف للأدلة الشرعية ولإجماع أهل العلم والإيمان؛ لأن المرائي مهما كثرت لا يجوز الاعتماد عليها في خلاف ما ثبت به الشرع المطهر؛ لأن الله سبحانه أكمل لنبينا محمد ﷺ ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة قبل وفاته ﵊ فلا يجوز لأحد أن يعتمد شيئا من الأحلام في مخالفة شرعه ﵊، ثم إن المهدي قد أخبر النبي ﷺ أنه يحكم بالشرع المطهر فكيف يجوز له ولأتباعه انتهاك حرمة المسجد الحرام وحرمة المسلمين وحمل السلاح عليهم بغير حق، وكيف يجوز له الخروج على دولة قائمة قد اجتمعت على رجل واحد وأعطته البيعة الشرعية فيشق عصاها ويفرق جمعها، وقد قال ﵊ فيما صح عنه: «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه كائنا من كان (١) » خرجه مسلم في صحيحه، ولما بايع النبي ﷺ أصحابه بايعهم على أن لا ينازعوا الأمر أهله، وقال: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (٢) » .
وهذه الدولة بحمد الله لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها، وإنما الذي يستبيح الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج،. الذين يكفرون المسلمين بالذنوب، ويقاتلون أهل الإسلام، ويتركون أهل الأوثان، وقد قال فيهم النبي ﷺ: «إنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من