فهجروا جميعا حتى تابوا وتاب الله عليهم.
أما إن كان هجر الشخص قد يترتب عليه ما هو أنكر من فعله؛ لأنه ذو شأن في الدولة أو ذو شأن في قبيلته، فيترك هجره ويعامل بالتي هي أحسن ويرفق به حتى لا يترتب على هجره ما هو شر من منكره وما هو أقبح من عمله، والدليل على ذلك: أنه ﷺ لم يعامل رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول بمثل ما عامل به الثلاثة وهم: كعب وصاحباه، بل تلطف به ولم يهجره؛ لأنه رئيس قومه، ويخشى من سجنه وهجره فتنة لجماعته في المدينة، فلهذا كان النبي ﷺ يرفق به حتى مات على نفاقه، نسأل الله العافية.
وهنا مواضع أخرى جرت للرسول ﷺ على بعض الناس، لم يهجرهم بل رفق بهم حتى هداهم الله. فالرفق في الدعوة من ألزم أمورها. وبالله التوفيق.