رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له " فقالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا فقال في كل كبد رطبة أجر (١) » .
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: «بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته فغفر لها به (٢) » رواه مسلم في صحيحه، وكما حث الإسلام على الإحسان وأوجبه لمن يستحقه نهى عن خلافه من الظلم والتعدي فقال تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (٤) وفي صحيح مسلم «أن ابن عمر ﵄ مر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ إن رسول الله ﷺ لعن من فعل هذا (٥) » .
وفيه عن أنس ﵁ «نهى رسول الله أن تصبر البهائم (٦) » - أي تحبس حتى تموت- وفي رواية عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا (٧) » وعن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب النحلة والنملة والهدهد والصرد (٨) » رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وفي صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال: «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (٩) » وفي سنن أبي داود عن أبي واقد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت (١٠) » وأخرجه الترمذي بلفط: «ما قطع من الحي فهو ميت (١١) » .