وقوله ﷿: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)
فمتى استطعت وتيسر لك ما تشتري به الذبيحة الثانية فافعل واذبحها وتصدق بها على الفقراء إلا أن تكون نويت أن تأكلها مع أهلك فأنت على نيتك لقول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (٢) » متفق عليه، أما إن كنت نذرت الذبح ولم تقصد أن تأكلها مع أهلك فإنك تعطيها الفقراء، وعليك أن تصوم ستة أيام لأنها طاعة لله فعليك أن تصومها متى استطعت ولو متفرقة، إلا إن كنت نويت أن تصومها متتابعة فأنت على نيتك؛ لقول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات (٣) » إن كنت نويت صيامها متتابعة فصمها متتابعة.
وعليك أيضا أن تحج بوالديك وتذهب بوالديك إلى مكة والمدينة كما نذرت إن كنت أردت العمرة فعمرة وإن كنت أردت الحج فحج على حسب نيتك متى استطعت، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٤) ويقول سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥) وعليك أن تذهب بهما إلى المدينة أيضا؛ لأن شد الرحال إلى المدينة للصلاة في مسجد النبي ﷺ سنة وقربة، وإذا زرت المدينة فسلم على الرسول ﷺ وعلى صاحبيه، وهذا هو الأفضل لك، فإن زيارة قبره ﷺ وقبر صاحبيه لمن كان في المدينة مشروعة.
وهكذا من وفد إليها من الرجال، إنما الذي ينهى عنه شد الرحال لمجرد زيارة قبره ﷺ فقط، أما شد الرحل للمسجد والزيارة داخلة في ذلك فلا بأس بذلك، وتسلم على النبي ﷺ وعلى صاحبيه ﵄، أما النساء فلا يزرن القبور لكن أنت وأبوك ومن معك من الرجال، أما النساء فلا يزرن القبور ولكن يصلين في مسجد الرسول ﷺ ويصلين عليه في المسجد وفي البيوت وفي الطريق (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) .