الأمة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ﵁، كما أن من عقيدة أهل السنة والجماعة عدم الشهادة لأحد بجنة ولا نار إلا من شهد له النبي ﷺ؛ لأنهم لا يعلمون حقيقة أمره وخاتمة عمله، وما دام لا يدري ما يفعل الله به كيف يطلب منه البركة والخير؟ كما أن الصحابة ﵃ لم يفعلوا ذلك مع النبي ﷺ بعد وفاته مع أنه سيد ولد آدم وجاء بالخير كله من الله سبحانه، ولمزيد الفائدة أذكر بعض ما قاله أهل العلم في هذه المسألة.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀ في " فتح المجيد ": (وأما ما ادعاه بعض المتأخرين من أنه يجوز التبرك بآثار الصالحين فممنوع من وجوه: منها: أن السابقين الأولين من الصحابة ومن بعدهم لم يكونوا يفعلون ذلك مع غير النبي ﷺ لا في حياته ولا بعد موته، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، وأفضل الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، وقد شهد لهم رسول الله ﷺ فيمن شهد له بالجنة، وما فعله أحد من الصحابة والتابعين مع أحد من هؤلاء السادة ولا فعله التابعون مع سادتهم في العلم والدين وهم الأسوة، فلا يجوز أن يقاس على رسول الله ﷺ أحد من الأمة، وللنبي ﷺ في حال الحياة خصائص كثيرة لا يصلح أن يشاركه فيها غيره.
ومنها: أن في المنع من ذلك سدا لذريعة الشرك كما لا يخفى) . اهـ.
ولا شك أن الشرك خطره عظيم والنفوس ضعيفة والشيطان حريص على التلبيس عليها وجرها إلى الشرك كما ذكر الله سبحانه ذلك عنه في آيات كثيرة، ولذلك دعا إبراهيم ﵇ ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام لما يعلم من عظيم خطره ودقته وضعف النفس أو غفلتها وأنه يحبط العمل مع أن الله سبحانه برأه منه وشهد له بالإخلاص واتخذه خليلا واختار ملته