والظلم عند الإطلاق هو الشرك كما قال تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٢)
أما ما ذكرته في السؤال من قول بعض الصوفية في المساجد وغيرها: (اللهم صل على من جعلته سببا لانشقاق أسرارك الجبروتية وانفلاقا لأنوارك الرحمانية فصار نائبا عن الحضرة الربانية وخليفة أسرارك الذاتية. .) إلخ.
فالجواب: أن يقال: إن هذا الكلام وأشباهه من جملة التكلف والتنطع الذي حذر منه نبينا محمد ﷺ فيما رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «هلك المتنطعون (٣) » قالها ثلاثا. قال الإمام الخطابي ﵀: المتنطع المتعمق في الشيء المتكلف البحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم.
وقال أبو السعادات بن الأثير: هم المتعمقون المغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقهم مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى من الفم، ثم استعمل في كل تعمق قولا وفعلا.
وبما ذكره هذان الإمامان وغيرهما من أئمة اللغة يتضح لك ولكل من له أدنى بصيرة أن هذه الكيفية في الصلاة والسلام على نبينا وسيدنا رسول الله ﷺ من جملة التكلف والتنطع المنهي عنه، والمشروع للمسلم في هذا الباب أن يتحرى الكيفية الثابتة عن رسول الله ﷺ في صفة الصلاة والسلام عليه وفي ذلك غنية عن غيره، ومن ذلك ما روى البخاري ومسلم في الصحيحين - واللفظ للبخاري - عن كعب بن عجرة ﵁ «أن الصحابة ﵃ قالوا: يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي