وعليهم أن يبلغوا رسالة الله أينما كانوا في المسجد وفي البيت وفي الطريق وفي السيارة وفي الطائرة وفي القطار وفي كل مكان، ليس للتبليغ محل مخصوص بل التبليغ مطلوب في كل مكان حسب الاستطاعة، لقول الله ﷿: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (١)
وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ: «بلغوا عني ولو آية (٣) » وقوله ﷺ: «نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع (٤) » . وكان إذا خطب ﵊ يقول: «فليبلغ الشاهد الغائب (٥) » ولما خطب الناس في عرفات في حجة الوداع في أعظم جمع، قال لهم في آخر خطبته وهو على راحلته: «فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع، وقال: وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فجعل يرفع أصبعه إلى السماء ثم ينكبها إلى الناس ويقول: اللهم اشهد اللهم اشهد (٦) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
ولما بعث عليا إلى خيبر لدعوة اليهود وقتالهم إن لم يقبلوا الدعوة قال له: «ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٧) » متفق على صحته من حديث سهل بن سعد الأنصاري ﵁.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٨) » . . والآيات