وأكثروا من تلاوته وامتثلوا ما فيه من الأوامر واجتنبوا ما فيه من النواهي واعرفوا الأخلاق والأعمال التي مدحها القرآن فسارعوا إليها، وتخلقوا بها واعرفوا الأخلاق والأعمال التي ذمها القرآن وتوعد أهلها فاحذروها وابتعدوا عنها وتواصوا فيما بينكم بذلك، واصبروا عليه حتى تلقوا ربكم، وبذلك تستحقون الكرامة وتفوزن بالنجاة والسعادة والعزة في الدنيا والآخرة.
ومن أهم الواجبات على المسلمين العناية بسنة الرسول ﷺ والتفقه فيها والسير على ضوئها؛ لأنها الوحي الثاني، وهي المفسرة لكتاب الله والمرشدة إلى ما قد يخفى من معانيه، كما قال سبحانه في كتابه الكريم ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١) وقال تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) وقال تعالى ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٣)
وقال ﷾ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٤) وقال تعالى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٥) والآيات الدالة على وجوب اتباع الرسول ﷺ وتعظيم سنته والتمسك بها والتحذير من مخالفتها أو التهاون بها كثيرة جدا، يعلمها من تدبر القرآن الكريم وتفقه فيما جاء عن الرسول ﷺ من الأحاديث الصحيحة