حتى لا يكون شرك وقال جل وعلا: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (١) وتقع الفتنة أيضا على التعذيب والتحريق كما قال جل وعلا: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (٢) وقال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ (٣) والمراد هنا العذاب والتحريق فتنوهم يعني عذبوهم. وتطلق الفتنة أيضا على الاختبار والامتحان، كما قال جل وعلا: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ (٤) يعني اختبارا وامتحانا، وقال جل وعلا: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٥) يعني اختبارا وامتحانا حتى يتبين من يستعين بالأموال والأولاد في طاعة الله، ومن يقوم بحق الله، ويتجنب محارم الله، ويقف عند حدود الله ممن ينحرف عن ذلك، ويتبع هواه. وتقع أيضا على المصائب والعقوبات كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (٦) يعني: بل تعم.
جاء عن الزبير بن العوام ﵁ وجماعة من السلف في هذه الفتنة أنهم قالوا: (ما كنا نظن أنها فينا حتى وقعت) وكانت بسبب مقتل عثمان ﵁، فإن قوما جهلة وظلمة، وفيهم من هو متأول خفي عليه الحق واشتبهت عليه الأمور، فتابعهم حتى قتلوا عثمان ﵁ بالشبه الباطلة والتأويلات الفاسدة، ثم عمت هذه الفتنة وعظمت وأصابت قوما ليس لهم بها صلة، وليسوا في زمرة الظالمين، وجرى بسببها ما جرى بين علي ﵁ ومعاوية ﵁، وما حصل يوم الجمل ويوم صفين كلها بأسباب الفتنة التي وقعت بسبب ما فعله جماعة من الظلمة بعثمان ﵁، فقام قوم وعلى رأسهم معاوية بالمطالبة بدم القتيل عثمان ﵁، وطلبوا من علي ﵁ وقد بايعه المسلمون خليفة