س ١٤: أفادكم الله: نرجو إخبارنا عن غزوة الخندق، وهل هي مشابهة لما نحن فيه الآن؟
جـ١٤: غزوة الخندق محنة عظيمة امتحن الله بها المسلمين وأقام بها الحجة على الكافرين، ونصر بها رسوله ﷺ وعباده المؤمنين، فقد اجتمع فيها أحزاب الكفار وغزوا المدينة، ولذلك تسمى غزوة الأحزاب، والرسول ﷺ حفر خندقا حول المدينة، وأشار عليه بهذا سلمان الفارسي ﵁. وصار هذا الخندق بينه وبين الأعداء، ونفع الله به كثيرا، وبقي الكفار محاصرين المدينة نحو شهرين، وفي هذه الغزوة أنزل الله تعالى قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ (١) ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ (٢) ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ (٣) ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (٤) هكذا ظهر النفاق والعياذ بالله، فالمشركون تجمعوا لمحاربة رسول الله، ويقال لها غزوة الأحزاب لأن قريشا جمعت أحزابا كثيرة من غطفان وغير غطفان ومن الأحابيش وغيرهم، حتى قال أصحاب السير إنهم عشرة آلاف قصدوا المدينة للقضاء على النبي ﷺ وأصحابه، ولكن الله خيب ظنهم، وردهم خائبين خاسئين، والحمد لله، وأنزل الله عليهم جنودا لم يروهم من الملائكة، وأرسل عليهم ريحا زلزلهم الله جل وعلا بها، وشتت شملهم، وردهم خائبين، ﷾. وقد بلغت الشدة مع المسلمين أمرا عظيما، وظهر النفاق، وقال المنافقون: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (٥) يعني: ما وعدنا الله من النصر إلا غرورا.
هذا ظن الكافرين والمنافقين أعاذنا الله من شرهم، وليست غزوة الخندق مشابهة لحوادث الساعة من كل الوجوه، بل هي أعظم وأشد بالنسبة إلى غير أهل الكويت، أما