فقال ما أظنه يضره لو تركتموه فلما تركوه صار شيصا، فأخبروه ﷺ فقال ﵊: إنما قلت ذلك ظنا مني وأنتم أعلم بأمر دنياكم، أما ما أخبركم به عن الله ﷿ فإني لم أكذب على الله (١) » رواه مسلم في الصحيح، فبين ﵊ أن الناس أعلم بأمور دنياهم كيف يلقحون النخل وكيف يغرسون وكيف يبذرون ويحصدون.
أما ما يخبر به الأنبياء عن الله ﷾ فإنهم معصومون من ذلك.
فقول من قال: إن النبي ﷺ يخطئ فهذا قول باطل، ولا بد من التفصيل كما ذكرنا، وقول مالك ﵀: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر - قول صحيح تلقاه العلماء بالقبول، ومالك ﵀ من أفضل علماء المسلمين، وهو إمام دار الهجرة في زمانه في القرن الثاني، وكلامه هذا كلام صحيح تلقاه العلماء بالقبول، فكل واحد من أفراد العلماء يرد ويرد عليه، أما الرسول ﷺ فهو لا يقول إلا الحق، فليس يرد عليه، بل كلامه كله حق فيما يبلغ عن الله تعالى، وفيما يخبر به جازما به أو يأمر به أو يدعو إليه.
أما حديث الذباب فهو حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه، وقد أخبر به النبي ﷺ جازما به، فقال ﵊: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء (٢) » وله شواهد من حديث أبي سعيد الخدري وحديث أنس بن مالك، وكلها صحيحة، وقد تلقتها الأمة بالقبول ومن طعن فيها فهو غالط وجاهل لا يجوز أن يعول عليه في ذلك، ومن قال إنه من أمور الدنيا وتعلق بحديث «أنتم أعلم بشئون دنياكم (٣) » . . - فقد غلط؛ لأن الرسول ﷺ جزم بهذا ورتب عليه حكما شرعيا ولا قال أظن، بل جزم وأمر، وهذا فيه تشريع من الرسول؛ لأنه قال «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه (٤) » فهذا أمر من الرسول ﷺ وتشريع للأمة، وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
والله ولي التوفيق.