ربنا في السماء (١)
س: ذكرت قصة في إحدى الإذاعات، تقول: إن ولدا سأل أباه عن الله فأجاب الأب بأن الله موجود في كل مكان. السؤال: ما الحكم الشرعي في مثل هذا الجواب؟
عبد الله م - الرياض
جـ: هذا الجواب باطل وهو من كلام أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سار في ركابهما، والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الله سبحانه في السماء فوق العرش فوق جميع خلقه كما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وإجماع سلف الأمة، كما قال ﷿: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٢) وكرر ذلك سبحانه في ست آيات أخرى من كتابه العظيم.
ومعنى الاستواء عند أهل السنة هو: العلو والارتفاع فوق العرش على الوجه الذي يليق بجلال الله سبحانه، لا يعلم كيفيته سواه كما قال مالك ﵀ لما سئل عن ذلك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ومراده ﵀ السؤال عن كيفيته.
هذا المعنى جاء عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهو مروي عن أم سلمة ﵂، وهو قول جميع أهل السنة من الصحابة ﵃ ومن بعدهم من أئمة الإسلام، وقد أخبر الله سبحانه في آيات أخر أنه في السماء وأنه في العلو، كما قال سبحانه: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (٣) وقال ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٥) وقال ﷿: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ (٦) ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (٧)