وهكذا ما قاله عن الشجرة كل هذا باطل ولا أصل له، وكذلك ما قال عن اليهودي، كل هذا كذب من كذب المفترين المجرمين. وكذلك ما روي عن عثمان ﵁ مع الرجل، وقتادة ليس بصحابي بل هو تابعي.
فالمقصود أن هذه الأخبار الأربعة كلها باطلة ولا صحة لها، لكن صح عن النبي ﷺ في أحاديث أخرى أنه دعا بعض الشجر فانقاد له، وذلك من علامات النبوة، والقصة ثابتة في صحيح مسلم وذلك أنه في بعض أسفاره أراد أن يقضي حاجته فدعا شجرتين فالتأمتا وجلس بينهما حتى قضى حاجته، ثم رجعت كل شجرة إلى مقرها، وذلك من آيات الله سبحانه ومن دلائل قدرته العظيمة، وأنه يقول للشيء كن فيكون، وذلك أيضا من دلائل صدق رسول الله وأنه رسول الله حقا وهذا غير الخبر الذي ذكره هذا المفتري.
فينبغي التحذير من هؤلاء الكذابين، وينبغي للواعظ أن يتقي الله سبحانه إذا وعظ الناس، وأن يذكرهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم من الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية وفيها الكفاية والشفاء، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (١) » رواه مسلم في صحيحه، وقال ﵊: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار (٢) » متفق على صحته. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.