فالواجب اعتقاد ذلك، والتواصي به، وتحذير الناس من خلافه.
ومن ذلك: اتخاذ المساجد على القبور والصلاة عندها وجعل القباب عليها، وهذا كله من وسائل الشرك، وقد لعن النبي ﷺ اليهود والنصارى على ذلك، وحذر منه فقال ﷺ: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) » متفق على صحته، وقال ﷺ: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ إني أنهاكم عن ذلك (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جندب، وخرج مسلم في صحيحه أيضا عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٣) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب على المسلمين الحذر من ذلك، والتواصي بتركه؛ لتحذير النبي ﷺ من ذلك، ولأن ذلك من وسائل الشرك بأصحاب القبور ودعائهم والاستغاثة بهم وطلبهم النصر. . إلى غير ذلك من أنواع الشرك.
ومعلوم أن الشرك هو أعظم الذنوب وأكبرها وأخطرها، فالواجب: الحذر منه، ومن وسائله وذرائعه، وقد حذر الله عباده من ذلك في آيات كثيرات، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٤) ومنها قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٥) ومنها قوله ﷿: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٦) والآيات في هذا المعنى كثيرة.