الرقى والتمائم والتولة شرك (١) » . وهذه الأحاديث تعم الحروز والتمائم من القرآن وغيره؛ لأن الرسول ﷺ لم يستثن شيئا، ولأن تعليق التمائم من القرآن وسيلة إلى تعليق غيرها، فوجب منع الجميع؛ سدا لذرائع الشرك، وتحقيقا للتوحيد، وعملا بعموم الأحاديث، إلا الرقى فإن الرسول ﷺ استثنى منها ما ليس فيه شرك، فقال ﷺ: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (٢) » . وقد رقى ﷺ بعض أصحابه، فالرقى لا بأس بها، فهي من الأسباب الشرعية إذا كانت من القرآن الكريم أو مما صحت به السنة أو من الكلمات الواضحة التي ليس بها شرك ولا لفظ منكر.
ومن المنكرات المبتدعة: الاحتفال بالموالد سواء كان ذلك بمولد النبي ﷺ أو غيره؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا بقية الصحابة ﵃، ولا أتباعهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة، وإنما حدث في القرن الرابع وما بعده؛ بسبب الفاطميين وغيرهم من الشيعة، ثم فعله بعض أهل السنة؛ جهلا بالأحكام الشرعية، وتقليدا لمن فعله من أهل البدع، فالواجب: الحذر من ذلك؛ لكونه من البدع المنكرة الداخلة في قوله ﷺ: «إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (٣) » ، وقوله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٤) » متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، وقوله ﷺ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٥) » خرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ في خطبه: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٦) » خرجه مسلم في صحيحه،