في سورة الحشر: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١)
وهذه الآيات وما جاء في معناها كلها دالة على وجوب اتباعه وطاعته ﵊، وأن الهداية والرحمة والسعادة والعاقبة الحميدة كلها باتباعه وطاعته ﵊، فمن أنكر السنة فقد أنكر كتاب الله، ومن قال: إنه اتبع كتاب الله من دون السنة فقد كذب وغلط وكفر؛ لأن القرآن أمر باتباع النبي ﷺ، فمن لم يتبعه فإنه لم يعمل بكتاب الله ولم يؤمن بكتاب الله؛ إذ كتاب الله أمر بطاعة الرسول ﷺ، وأمر باتباعه وحذر من مخالفته، فمن زعم أنه يأخذ بالقرآن، ويتبع القرآن دون السنة فقد كذب؛ لأن السنة جزء من القرآن، فطاعة الرسول ﷺ جزء من القرآن، ودل على الأخذ بها القرآن، وأمر بالأخذ بها القرآن، فلا يمكن أن ينفك هذا عن هذا، ولا يمكن أن يكون الإنسان متبعا للقرآن بدون اتباع السنة، ولا يكون متبعا للسنة دون اتباع القرآن، فهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر.
ومما جاء في السنة عن رسول الله ﵊ ما رواه الشيخان في الصحيحين، من حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني (٢) » .
وفي صحيح البخاري، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: يا رسول الله، من يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى (٣) » . وهذا واضح في أن من