ولما جاءت الجدة إلى الصديق ﵁ تسأل، قال: ما أعلم لك شيئا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ، ولكن سوف أسأل الناس، فسأل الناس، فاجتمع رأيهم أن رسول الله ﷺ قضى لها بالسدس عند عدم الأم، فقضى لها بالسدس ﵁ وأرضاه.
وهكذا عثمان ﵁ أيضا، لما أشكل عليه حكم المعتدة من الوفاة هل تكون في بيت زوجها أو تنتفل إلى أهلها؟ فشهدت عنده فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ أمرها أن تعتد في بيتها، فقضى بذلك عثمان.
ولما سمع ابن عباس بعض الناس ينكر عليه الفتوى بالمتعة - أي متعة الحج - ويحتج عليه بقول أبي بكر وعمر ﵄، وأنهما يريان إفراد الحج، قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء؛ أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر.
ولما ذكر للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى جماعة يتركون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان الثوري، ويسألونه عما لديه وعما يقول، قال: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته عن رسول الله يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١)
ولما ذكر عند أبي أيوب الأنصاري ﵁ رجل يدعو إلى القرآن وإلى ترك السنة، قال: (دعوه فإنه ضال) .
والمقصود: أن السلف الصالح عرفوا هذا الأمر، ونبغت عندهم نوابغ بسبب الخوارج في هذا الباب، فاشتد إنكارهم عليهم، وضللوهم،