في السفر والحضر يتهجد بالليل ويتنوع وتره، فربما أوتر بثلاث، وربما أوتر بخمس، وربما أوتر بسبع، وربما أوتر بتسع، وربما أوتر بإحدى عشرة، وهو الأكثر من فعله ﵊، وربما أوتر بثلاث عشرة، ولم يحفظ عنه ﵊ أكثر من ذلك فيما نعلم، ولكن ﵊ لم ينه عن الزيادة على ثلاث عشرة، وكان يرغب في صلاة الليل ويقول: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١) » .
فدل ذلك على أنه لا حرج في الزيادة على ثلاث عشرة في رمضان وفي غيره، فمن صلى عشرين ركعة أو أكثر من ذلك فلا بأس، وكان ﵊ يطمئن في صلاته ويخشع فيها، ويرتل القراءة ولا يعجل، وكان ﵊ ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في وسطه، وربما أوتر في آخره، وقالت عائشة ﵂: «إنه استقر وتره في آخر الليل (٢) » ، وهذا في حق من تيسر له ذلك، أما من خاف أن لا يقوم آخر الليل، فالأفضل أن يوتر في أول الليل، وقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء أن يوترا في أول الليل، كما أوصاهما بصلاة الضحى وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصح عنه ﷺ أنه قال: «من خاف أن لا يقوم في آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم في آخر الليل فليوتر آخره؛ فإن صلاة الليل مشهودة، وذلك أفضل (٣) » خرجه مسلم في صحيحه.
وأسأل الله أن يمنحنا وإياك وسائر المسلمين الفقه في الدين والثبات عليه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يتوفانا جميعا على الإسلام، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.