ولقول النبي ﷺ: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين (١) » .
وهذه الإقامة لا تصدر عن قلب عرف حقيقة الإسلام والإيمان، وعرف ما يجب من حق الله في الإسلام على المسلمين، ورضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا.
فإن الرضا بذلك يتضمن من محبة الله، وإيثار مرضاته، والغيرة لدينه، والانحياز إلى أوليائه ما يوجب البراءة التامة والتباعد كل التباعد من الكفرة وبلادهم، بل نفس الإيمان المطلق في الكتاب والسنة، لا يجتمع مع هذه المنكرات، وصح عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أنه قال: يا رسول الله بايعني واشترط، فقال رسول الله ﷺ: «تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشركين (٢) » أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي وصح عن رسول الله ﷺ الحديث السابق، وهو قوله ﵊: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين (٣) » وقال ﵊: «لا يقبل الله ﷿ من مشرك عملا بعد ما أسلم؛ أو يفارق المشركين (٤) » والمعنى حتى يفارق المشركين.
وقد صرح أهل العلم بالنهي عن ذلك، والتحذير منه، ووجوب الهجرة مع القدرة، اللهم إلا رجل عنده علم وبصيرة، فيذهب إلى هناك للدعوة إلى الله، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وشرح محاسن