وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها أو قصها (١)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
وبعد:
فقد ورد إلي سؤال عن حكم حلق اللحية أو قصها، وهل يكون من حلقها معتقدا حل ذلك كافرا؟ وهل يقتضي حديث ابن عمر ﵄: وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها، أم لا يقتضي إلا استحباب الإعفاء؟
الجواب: قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر ﵄ أنه قال: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » متفق على صحته، ورواه البخاري في صحيحه بلفظ: «قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (٣) » ، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٤) » .
وهذا اللفظ في الأحاديث المذكورة يقتضي وجوب إعفاء اللحى وإرخائها، وتحريم حلقها وقصها؛ لأن الأصل في الأوامر: هو الوجوب، والأصل في النواهي: هو التحريم ما لم يرد ما يدل على خلاف ذلك، وهذا هو المعتمد عند أهل العلم، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٥) وقال ﷿: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦)