شأنه: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ (١) ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ (٢) ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٣) ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) وجاء في الحديث عنه ﷺ أنه «كتب إلى أهل اليمن: لا يمس القرآن إلا طاهر (٥) » ، وأفتى أصحاب النبي ﷺ بذلك.
ولهذا ذهب جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة إلى أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر من الحدثين: الأصغر، والأكبر، كما أنه لا يجوز أن يقرأه الجنب مطلقا حتى يغتسل من الجنابة، وهذا هو الصواب.
فليس لمحدث أن يقرأ القرآن من المصحف، ولكن له أن يقرأ عن ظهر قلب إذا كان حدثه أصغر، أما الجنب فليس له أن يقرأه مطلقا حتى يغتسل؛ لأن الرسول ﵊ كان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة، كما ثبت ذلك عن علي ﵁ قال: «كان النبي ﷺ لا يحجبه شيء عن القرآن سوى الجنابة (٦) » .
واختلف العلماء في الحائض والنفساء هل تلحقان بالجنب؟
فبعضهم - وهم الأكثر - ألحقهما بالجنب، ومنعهما من قراءة القرآن مطلقا حتى تطهر، وجاء في هذا حديث رواه أبو داود، عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (٧) » .