فالصواب: أنه لا مانع من قراءتهما عن ظهر قلب، هذا هو الأرجح؛ لأنه ليس في الأدلة ما يمنع ذلك، بل فيها ما يدل على ذلك، فقد ثبت في الصحيحين، عن النبي ﷺ أنه «قال لعائشة لما حاضت في الحج: افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري (١) » والحاج يقرأ القرآن، ولم يستثنه النبي ﷺ، فدل ذلك على جواز القراءة لها، وهكذا قال لأسماء بنت عميس لما ولدت محمد بن أبي بكر في الميقات في حجة الوداع، فهذا يدل على أن الحائض والنفساء لهما قراءة القرآن، لكن من غير مس المصحف.
وأما حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (٢) » فهو حديث ضعيف، في إسناده إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، وأهل العلم بالحديث يضعفون رواية إسماعيل عن الحجازيين ويقولون: إنه جيد في روايته عن أهل الشام أهل بلاده، لكنه ضعيف في روايته عن أهل الحجاز، وهذا الحديث من روايته عن أهل الحجاز فهو ضعيف.