قولي العلماء؛ لعموم الأدلة، ومنها قول الرسول ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » ما قال: من جحد وجوبها، بل قال: «من تركها» فهذا يعم من جحد ومن لم يجحد، وهكذا قوله ﷺ: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » ما قال: إذا جحد وجوبها.
فالرسول ﵊ أفصح الناس، ﵊، فهو أفصح الناس، وهو أعلم الناس، يستطيع أن يقول: إذا تركها جاحدا لها، أو إذا جحد وجوبها، لا يمنعه من هذه الكلمة التي تبين الحكم لو كان الحكم كما قال هؤلاء، فلما أطلق ﵊ كفره فقال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » دل ذلك على أن مجرد الترك والتعمد لهذا الواجب العظيم يكون به كافرا كفرا أكبر - نسأل الله العافية - وردة عن الإسلام، نعوذ بالله من ذلك.
ولا يجوز للمرأة المسلمة بعد ذلك: أن تبقى معه حتى يرجع إلى الله ويتوب إليه، وقد قال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل ﵀: (كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) .
فذكر أنهم مجمعون على أن ترك الصلاة كفر، ولم يقولوا: بشرط أن ينكر وجوبها، أو يجحد وجوبها، أما من قال: إنها غير واجبة، فهذا كافر عند الجميع كفرا أكبر، وإذا قال: إنها غير واجبة فقد كفر عند جميع أهل العلم، ولو صلى مع الناس، متى جحد الوجوب كفر إجماعا، نسأل الله العافية.