طلوع الفجر، حتى لا يشتبه الأمر على الناس.
وإذا أذن للفجر أذانين شرع له في الأذان الذي بعد طلوع الفجر أن يقول: (الصلاة خير من النوم) بعد الحيعلة. حتى يعلم من يسمعه أنه الأذان الذي يوجب الصلاة ويمنع الصائم من تناول الطعام والشراب. والدليل على ذلك: قوله ﷺ في حديث ابن عمر ﵄: «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم (١) » متفق على صحته، وقول أنس ﵁: من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، أن يقول: الصلاة خير من النوم. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، والدارقطني بإسناد صحيح، ولأنه ﷺ أمر أبا محذورة أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير من النوم. وجاء في بعض روايات حديث أبي محذورة في الأذان الأول للصبح، والمراد به: الأذان بعد طلوع الفجر، وسمي بالأول؛ لأن الإقامة هي الأذان الثاني.
كما دل على ذلك حديث عائشة المخرج في صحيح البخاري ﵀، ودل على ذلك أيضا قوله ﷺ: «في كل أذانين صلاة بين أذانين صلاة وقال في الثالثة لمن شاء (٢) » .
وأما الأذان الأول المذكور في حديث ابن عمر: «أن بلال يؤذن بليل (٣) » ، فالمقصود منه: التنبيه لهم على قرب الفجر، فلا يشرع فيه أن يقول: (الصلاة خير من النوم) ؛ لعدم دخول وقت الصلاة، ولأنه إذا قال ذلك في الأذانين التبس على الناس، فتعين