أما ما نقله ابن عبد البر عن أكثر المالكية من تفضيل الإرسال فمراده في الحالين أعني قبل الركوع وبعده ولا شك أن هذا القول مرجوح مخالف للأحاديث الصحيحة ولما عليه جمهور أهل العلم كما سلف، وقد دل حديث وائل بن حجر وحديث هلب الطائي على أن الأفضل وضع اليدين على الصدر حال القيام في الصلاة وقد ذكرهما الحافظ كما تقدم وهما حديثان جيدان لا بأس بإسنادهما، أخرج الأول أعني حديث وائل الإمام ابن خزيمة ﵀ وصححه كما ذكره العلامة الشوكاني في (النيل) ، وأخرج الثاني أعني حديث هلب الإمام أحمد ﵀ بإسناد حسن، وأخرج أبو داود ﵀ عن طاوس عن النبي ﷺ ما يوافق حديث وائل وهلب وهو مرسل جيد، فإن قلت: قد روى أبو داود عن علي ﵁ «أن السنة وضع اليدين تحت السرة (١) » فالجواب: أنه حديث ضعيف كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر كما تقدم في كلامه ﵀، وسبب ضعفه: أنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، ويقال الواسطي وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته، ضعفه الإمام أحمد وأبو حاتم وابن معين وغيرهم، وهكذا حديث أبي هريرة عند أبي داود مرفوعا «أخذ الأكف على الأكف تحت السرة (٢) » لأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المذكور وقد عرفت حاله.
وقال الشيخ أبو الطيب