منها في العصور الخالية، ذلك أن الله سبحانه أفاض أنواعا من النعم على طوائف من المسلمين، وابتلى طوائف أخرى بالفقر والجهل وتسلط الأعداء من اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم، وابتلى الناس بمخترعات جديدة وآلات حديثة يسرت اطلاع بعضهم على أحوال بعض، واتصالهم فيما بينهم، وجعلتهم أعظم مسئولية وأكثر قدرة على النصر ومد يد العون إذا هم أرادوا ذلك، فالمسلمون اليوم يسمعون أو يرون ما يحل بإخوانهم في الفلبين وأفغانستان وإريتيريا والحبشة وفلسطين وبلدان أخرى كثيرة، بل إن هناك أقليات مسلمة في دول شيوعية كافرة والمسلمون قد فرطوا في حقها ولم يقوموا بما يجب من نصرتها وتأييدها وإعانتها، والرسول ﷺ يقول: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر (١) » ويقول ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه (٢) » وقال ﷺ: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة (٣) » ، وقال أيضا ﵊: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (٤) » ، وهذه الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن رسول الله ﷺ توضح ما يجب أن يكون عليه المسلمون من التعاون والشعور بحاجة بعضهم إلى بعض.
ولقد قرر العلماء ﵏ أنه