والواجب أن تؤدى الصلاة جماعة في المسجد لما لها من الفضل العظيم، فعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلاة جماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (١) » متفق عليه. ولقد هم رسول الله ﷺ بتحريق البيوت على رجال يتخلفون عن صلاة الجماعة. في حديث متفق عليه، وقال النبي ﷺ: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٢) » خرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح. وذلك يدل على عظم شأن أدائها في الجماعة.
وهذه الصلاة من تمامها وشرط قبولها عند الله ﷾ الخشوع والاطمئنان فيها، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٤) وأمر النبي ﷺ من لم يطمئن في صلاته أن يعيدها.
والصلاة مظهر من مظاهر المساواة والأخوة والانتظام، وتوحيد وجهتهم إلى الكعبة المشرفة قبلتهم. وفي الصلاة راحة للمؤمن وقرة عين، كما قال ﵊: «وجعلت قرة عيني في الصلاة (٥) » وكان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إليها، لقوله تعالى: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ (٦) وكان يقول لبلال: «يا بلال أرحنا بها (٧) » . لأن المسلم إذا وقف للصلاة إنما يقف أمام خالقه ﷾: فيستريح قلبه، وتطمئن نفسه، وتخشع جوارحه، وتقر عينه بربه ومولاه ﷿.
والركن الثالث: إيتاء الزكاة: وهي فريضة اجتماعية سامية،