كان الناس حديثي عهد بالجاهلية والكفر، وقد كانوا اعتادوا الغلو في الموتى ودعاءهم والاستغاثة بهم، فمنعهم ﷺ عن الزيارة؛ لئلا يبقى في قلوبهم تعلق بالشرك بالله ﷿، ولئلا تقع منهم أشياء لا ترضي الله؛ لأنهم حدثاء عهد بعبادة القبور وتعظيمها.
ولما استقر التوحيد في قلوب المسلمين، وعرفوا معنى الشهادتين، وعرفوا شريعة الله، أذن لهم بزيارة القبور بعد ذلك؛ لما فيها من المصلحة والتذكر للآخرة، ولقاء الله ﷿، والزهد في الدنيا، والاستعداد للموت، وأن ما أصاب هؤلاء الموتى سيصيبك، مع ما فيها من الإحسان إلى الموتى بالدعاء والاستغفار لهم.
وقد كانت القبور في عهد النبي ﷺ ترفع عن الأرض قدر شبر، وليس هناك بناء عليها ولا تجصيص ولا قباب، هكذا كان الحال في عهد النبي ﷺ وعهد أصحابه والقرون المفضلة، ثم غير الناس بعد ذلك، وبنوا على القبور وجصصوها وفرشوها تقليدا لليهود والنصارى إلا من رحم الله، وقد قال النبي ﷺ: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن (١) »