ولا فرق بين أهل مكة وغيرهم؛ لأن النبي ﷺ صلى بالناس من أهل مكة وغيرهم بمنى وعرفة ومزدلفة قصرا، ولم يأمر أهل مكة بالإتمام، ولو كان واجبا عليهم لبينه لهم.
ثم بعد طلوع الشمس من يوم عرفة يتوجه الحاج من منى إلى عرفة، ويسن أن ينزلوا بنمرة إلى الزوال، إن تيسر ذلك؛ لفعله ﷺ.
فإذا زالت الشمس سن للإمام أو نائبه أن يخطب الناس خطبة تناسب الحال، يبين فيها ما يشرع للحاج في هذا اليوم وبعده، ويأمرهم فيها بتقوى الله وتوحيده والإخلاص له في كل الأعمال، ويحذرهم من محارمه، يوصيهم فيها بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ، والحكم بهما، والتحاكم إليهما في كل الأمور؛ اقتداء بالنبي ﷺ في ذلك كله، وبعدها يصلون الظهر والعصر قصرا وجمعا في وقت الأولى بأذان واحد وإقامتين؛ لفعله ﷺ. رواه مسلم من حديث جابر ﵁.
ثم يقف الناس بعرفة، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، ويستحب استقبال القبلة وجبل الرحمة إن تيسر ذلك، فإن لم يتيسر استقبالهما استقبل القبلة وإن لم يستقبل الجبل، ويستحب للحاج في هذا الموقف أن يجتهد في ذكر الله سبحانه ودعائه