وقال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (١)
والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهكذا سيرة النبي ﷺ من حيث بعثه الله إلى حين توفاه، فيها العبرة والذكرى والعظة لكل من تدبرها واعتنى بها، وقد صح عنه ﷺ في بيان حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك ما يكفي ويشفي بالإضافة إلى ما دل عليه كتاب الله ﷿. وقد قال الله ﷿: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢)
وأما قوله في البيت السابع:
هذه طيبة يعود بيسر ... إن أتاها الذي ينوء بعسر.
فهو محتمل حقا وباطلا، فإن كان أراد من أتاها تائبا مستغفرا من ذنوبه في مسجد الرسول ﷺ مستمدا من ربه المغفرة والعفو فهذا حق، وهذا لا يختص بطيبة ولا بمسجد الرسول ﷺ بل كل من تاب إلى الله سبحانه توبة نصوحا في أي مكان وفي أي زمان قبل طلوع الشمس من مغربها فإن الله يتوب عليه؛ لأنه الجواد الكريم والغفور الرحيم والصادق في وعده، فقد قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٣) أما إن كان أراد بذلك المجيء إلى طيبة ليستجير بالنبي ﷺ ويلوذ به فهذا باطل وشرك وخيم، نسأل الله لنا وللمسلمين السلامة من ذلك، فالواجب على كل مسلم أن يتدبر ما يريد أن يقول قبل أن يقول، وأن يحذر غلطات اللسان وزلاته، وأن يسأل ربه التوفيق والهداية وأن