والنجاة في الدنيا والآخرة. وفق الله الجميع لذلك. ثم إنه ﷺ صلى بالناس الظهر والعصر قصرا وجمعا جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين بعد زوال الشمس، ولم يفصل بينهما بصلاة، ثم توجه إلى الموقف واستقبل القبلة ووقف على دابته يذكر الله ويدعوه ويرفع يديه بالدعاء حتى غابت الشمس، وكان مفطرا ذلك اليوم، فعلم بذلك أن المشروع للحجاج أن يفعلوا كفعله ﷺ في عرفات، وأن يشتغلوا بذكر الله والدعاء والتلبية إلى غروب الشمس، وأن يرفعوا أيديهم بالدعاء وأن يكونوا مفطرين لا صائمين.
وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة، وإنه سبحانه ليدنو فيباهي بهم ملائكته (١) » ، وروي عنه ﷺ «أن الله يقول يوم عرفة لملائكته: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا يرجون رحمتي أشهدكم أني قد غفرت لهم (٢) » ، وصح عنه ﷺ أنه قال: «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف (٣) » .