العقبات عن طريق دعوته. ولما في الجهاد أيضا من نشر دين الله، وبيان حقه على عباده، ولما فيه أيضا من إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وإخراجهم من حكم الطاغوت إلى حكم الله ﷿، ومن ضيق الدنيا وظلمها وجورها إلى سعة الإسلام وعدل الإسلام.
وقال جل وعلا في كتابه الكريم أيضا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١) ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) فأخبر ﷾ أن التجارة المنجية من العذاب الأليم هي الإيمان والجهاد، وشوق إليها ﷾ بقوله: ﴿تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣) وبقوله: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ﴾ (٤)
فالداعي هو الله ﷾، والواسطة هو محمد ﵊، وهو الذي أنزل الله عليه الكتاب العظيم وبلغه إلينا. والتجارة المنجية من عذاب أليم هي إيماننا بالله سبحانه وبرسوله إيمانا صادقا، يتضمن توحيده والإخلاص له، وطاعة أوامره، وترك نواهيه، والوقوف عند حدوده ﷾، ومن جملة طاعته وطاعة رسوله الجهاد في سبيل الله ﷿، ولهذا ذكر الجهاد بعد الإيمان تنبيها على عظم شأنه