واليوم الآخر والقدر خيره وشره لأن هذا كله داخل في مسمى الإيمان بالله، فإن الإيمان بالله يتضمن الإيمان بأسمائه وصفاته ووجوده وأنه رب العالمين وأنه يستحق العبادة، كما يتضمن أيضا الإيمان بجميع ما أخبر به ﷾ وشرعه لعباده، ويتضمن أيضا الإيمان بجميع الرسل والملائكة والكتب والأنبياء وبكل ما أخبر الله به ورسوله ﷺ.
وهكذا ما جاء في السنة في هذا الباب مثل قوله ﷺ «قل آمنت بالله ثم استقم (١) » ، يدخل فيه كل ما أخبر به الله ورسوله وكل ما شرعه لعباده، ومن هذا الباب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (٢) أي قالوا: إلهنا وخالقنا ورازقنا هو الله، وآمنوا به إيمانا يتضمن الاستقامة على ما جاء به كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فالقرآن الكريم من سنة الله فيه ﷾ أنه يبسط الأخبار والقصص في مواضع ويختصرها في مواضع أخرى؛ ليعلم المؤمن وطالب العلم هذه المعاني من كتاب الله سبحانه مجملة ومفصلة فلا يشكل عليه بعد ذلك مقام الاختصار مع مقام البسط والإيضاح، فهذا له معنى وهذا له معنى.
وهكذا الإيمان يطلق في بعض المواضع، وفي بعض يعطف عليه أشياء من أجزائه وشعبه تنبيها على أن هذه الشعبة من أهم الخصال وأعظمها كما قال ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٣) الآية، فقوله ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ (٤) من جملة الإيمان والعمل الصالح لكن ذكرهما هنا تنبيها على عظم شأنهما، وهكذا قوله ﷿: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾ (٥)