وقال في المغني ج ٨ ص ٤١٤، ٤١٥: " (فصل) : ولا يستعان بمشرك، وبهذا قال ابن المنذر والجوزجاني وجماعة من أهل العلم. وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة به. وكلام الخرقي يدل عليه أيضا عند الحاجة، وهو مذهب الشافعي؛ لحديث الزهري الذي ذكرناه، وخبر صفوان بن أمية. ويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم لم تجز الاستعانة به؛ لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف فالكافر أولى.
ووجه الأول ما روت عائشة ﵂، قالت: «خرج رسول الله ﷺ إلى بدر حتى إذا كان بحرة الوبرة أدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جراءة ونجدة، فسر المسلمون به، فقال: يا رسول الله جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له رسول الله ﷺ: أتؤمن بالله ورسوله؟ ، قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت: ثم مضى رسول الله ﷺ حتى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك الرجل، فقال له رسول الله ﷺ: أتؤمن بالله ورسوله؟ ، قال: نعم، قال: