وجودها، فهذا كفر وضلال وتكذيب لله ﷾ ووصف له بالجهل وهذا تنقص عظيم يوجب كفر من قاله.
(الأمر الثاني) الكتابة، وهو أن الله سبحانه قد كتب الأشياء كما قال ﷿: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٢) والمقصود أنه كتب الأشياء كلها جل وعلا كما دلت على ذلك الآيتان السابقتان، وقوله ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه.
فكتابة الأشياء التي أوجدها سبحانه أو سيوجدها أمر معلوم جاءت به النصوص من كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فعلينا أن نؤمن بذلك ونعتقد أن الله كتب الأشياء كلها وعلمها وأحصاها، لا تخفى عليه خافية وهو سبحانه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير ﷾ كما قال ﷿: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (٤)
(الأمر الثالث) مشيئته النافذة وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه لا يكون شيء في ملكه دون مشيئته جل وعلا، بل ما شاء الله يكون وإن لم يشأ الناس وما لم يشأ لم يكن وإن شاء الناس، فلا بد إذا من الإيمان بهذه المشيئة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال ﷿: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ (٥)