عزهم ونصرهم وأمنهم في الدنيا، وهي سبب فوزهم ونجاتهم في الآخرة، وهي أيضا سبب الربح والفوز بأنواع الكرامة وأنواع السعادة في هذه الدنيا وفي الآخرة، كما قال الله ﷿: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (١) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٣) ، وأصل الإيمان وأساسه توحيد الله والإخلاص له وترك الإشراك به، كما قال ﷿ في كتابه العظيم: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٤) ، والمعنى: أمر وأوصى، وقال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٥) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٦) ، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٧) .
ولما بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل ﵁ إلى أهل اليمن، أمره أن يدعوهم أولا إلى توحيد الله والإخلاص له والإيمان برسوله محمد ﷺ، ثم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وما ذاك إلا؛ لأن هذه الأصول الثلاثة هي أصول الدين العظمى، من استقام عليها وأدى حقها استقام على بقية أمور الدين من