ليبلغ الناس ذلك وبعث الصديق ﵁ مؤذنين مع علي ﵁ ينادون في الناس بكلمات أربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله عهد فأجله إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر يسيح في الأرض كما قال ﷿: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ (١) الآية. وبعدها أمر النبي ﷺ بقتال المشركين إذا لم يسلموا كما قال الله ﷿ في سورة التوبة: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ (٢) يعني الأربعة التي أجلها لهم ﵊ في أصح قولي أهل العلم في تفسير الأشهر المذكورة في هذه الآية. ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣)
هذا هو المشروع في أمر البراءة وهو الذي أوضحته الأحاديث عن النبي ﷺ وبينه علماء التفسير في أول تفسير سورة براءة (التوبة) .