لما ذكره الدكتور صالح ومشاركة في الخير ونشر الحق واستدراكا لأخطاء لم يتعرض لها فضيلة الدكتور صالح في مقاليه المشار إليهما، والله الموفق. فأقول:
تقليد الأئمة الأربعة:
١ - قوله عن تقليد الأئمة الأربعة ((إنه من أوجب الواجبات)) لا شك أن هذا الإطلاق خطأ، إذ لا يجب تقليد أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم مهما كان علمه؛ لأن الحق في اتباع الكتاب والسنة لا في تقليد أحد من الناس، وإنما قصارى الأمر أن يكون التقليد سائغا عند الضرورة لمن عرف بالعلم والفضل واستقامة العقيدة كما فصل ذلك العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه إعلام الموقعين. ولذلك كان الأئمة ﵏ لا يرضون أن يؤخذ من كلامهم إلا ما كان موافقا للكتاب والسنة. قال الإمام مالك ﵀: ((كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر)) يشير إلى قبر رسول الله ﷺ. وهكذا قال إخوانه من الأئمة في هذا المعنى.
فالذي يتمكن من الأخذ بالكتاب والسنة يتعين عليه ألا يقلد أحدا من الناس ويأخذ عند الخلاف بما هو أقرب الأقوال لإصابة الحق، والذي لا يستطيع ذلك فالمشروع له أن يسأل أهل العلم كما قال الله ﷿: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١)
٢ - قال: (إذا كان ابن تيمية ﵀ مع درجة علمه لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد وإنما مذهبه حنبلي يتقيد به في كثير من الأحيان) . الجواب: هذا القول فيه نظر بل هو خطأ ظاهر فإن شيخ الإسلام ﵀ من أعلم المجتهدين وقد توافرت فيه شروط الاجتهاد، وانتسابه إلى المذهب الحنبلي لا