﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ﴾ الآية، وقال الحافط ابن مردويه في تفسير هذه الآية عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أوليائك؟ قَالَ: «كُلُّ تَقِيٍّ»، وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلَاّ الْمُتَّقُونَ﴾. وقال الحاكم في مستدركه: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قريشاً فقال: «هل فيكم من غيركم؟» فقالوا: فِينَا ابْنُ أُخْتِنَا وَفِينَا حَلِيفُنَا وَفِينَا مَوْلَانَا، فَقَالَ: «حَلِيفُنَا مِنَّا وَابْنُ أُخْتِنَا مِنَّا وَمَوْلَانَا منا إن أوليائي منكم المتقون».
وقال عروة والسدي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلَاّ الْمُتَّقُونَ﴾ قَالَ: هُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ﵃، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ المجاهدون من كانوا حيث كَانُوا، ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى مَا كَانُوا يَعْتَمِدُونَهُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا يُعَامِلُونَهُ بِهِ، فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَاّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ المكاء هو الصفير (وهو قول ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقتادة)، وزاد مجاهد: وكانوا يدخلون أصابعم في أَفْوَاهِهِمْ. وقال السدي: المكاء هو الصَّفِيرُ عَلَى نَحْوِ طَيْرٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ المكاء ويكون بأرض الحجاز. عن ابن عباس قال: كانت قريش تطوف بالبيت عراة تصفر وتصفق، والمكاء الصفير، والتصدية التصفيق. وقال ابن جرير عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَاّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ قَالَ: المكاء الصفير، والتصدية التصفيق، وعن ابن عمر أيضاً أنه قال: إنهم كَانُوا يَضَعُونَ خُدُودَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَيُصَفِّقُونَ وَيُصَفِّرُونَ، ويصنعون ذَلِكَ لِيَخْلِطُوا بِذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صِلَاتَهُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يَسْتَهْزِئُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ. وعن سعيد بن جبير ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ قَالَ: صَدُّهُمُ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، قَوْلُهُ: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ القتل والسبي، واختاره ابن جرير عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: عَذَابُ أَهْلِ الْإِقْرَارِ بِالسَّيْفِ، وعذاب أهل التكذيب بالصحية والزلزلة.