صاعقة فأخذته، وأنزل الله: ﴿وَيُرْسِلُ الصواعق﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا أَنْكَرَ الْقُرْآنَ، وَكَذَّبَ النَّبِيَّ ﷺ، فأرسل الله صاعقة فأهلكته، وأنزل الله: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ﴾ الْآيَةَ؛ وَذَكَرُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا قصة (عامر بن الطفيل) و (أربد بْنِ رَبِيعَةَ) لَمَّا قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَاهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمَا نِصْفَ الْأَمْرِ، فَأَبَى عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لَعَنَهُ اللَّهُ: أَمَا وَاللَّهِ لِأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا جُرْدًا، وَرِجَالًا مُرْدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يأبى الله عليك وَأَبْنَاءُ قَيْلَةَ» يَعْنِي الْأَنْصَارَ، ثُمَّ إِنَّهُمَا هَمَّا بالفتك برسول الله ﷺ فجعل أَحَدُهُمَا يُخَاطِبُهُ، وَالْآخَرُ يَسْتَلُّ سَيْفَهُ لِيَقْتُلَهُ مِنْ ورائه، فحماه الله تعالى مِنْهُمَا وَعَصَمَهُ، فَخَرَجَا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَانْطَلَقَا فِي أحياء العرب يجمعان الناس لحربه ﵊، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى (أَرْبَدَ) سَحَابَةً فِيهَا صَاعِقَةٌ فَأَحْرَقَتْهُ، وَأَمَّا (عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ) فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الطَّاعُونَ، فَخَرَجَتْ فِيهِ غُدَّةٌ عَظِيمَةٌ، فَجَعَلَ يقول: يا أهل عَامِرٍ غدةٌ كَغُدَّةِ الْبِكْرِ، وموتٌ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ، حَتَّى مَاتَا لَعَنَهُمَا اللَّهُ، وأَنْزَلَ اللَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ في الله﴾ (روى هذه القصة الحافظ الطبراني عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مفصلة أكثر من هذا)، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ أَيْ يَشُكُّونَ فِي عَظَمَتِهِ وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: شَدِيدَةٌ مُمَاحَلَتُهُ فِي عُقُوبَةِ مَنْ طَغَى عَلَيْهِ، وَعَتَا وَتَمَادَى فِي كُفْرِهِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ شَبِيهَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ أَيْ شَدِيدُ الْأَخْذِ؛ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شَدِيدُ القوة.
Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني
Baca Juz 2, halaman 275
Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 275 (SanadKitab #21549, hlm. urut 1460)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.