Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 2, halaman 326

  1. ١٦ - سورة النحل

جيل، يسيرون من قطر إلى قطر، ومن بلد إلى بلد، لجلب ما هناك من الأرزاق، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي نعمه وإحسانه؛ ثم ذكر تعالى وما ألقى فِيهَا مِنَ الرَّوَاسِي الشَّامِخَاتِ وَالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ لِتَقِرَّ الْأَرْضُ وَلَا تَمِيدُ، أَيْ تَضْطَرِبُ بِمَا عَلَيْهَا من الحيوانات، فَلَا يَهْنَأُ لَهُمْ عَيْشٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قال: ﴿والجبال أرساها﴾ وقال الحسن: لَمَّا خُلِقَتِ الْأَرْضُ كَانَتْ تَمِيدُ فَقَالُوا: مَا هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدًا، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ خلقت الجبال، فلم تَدْرِ الْمَلَائِكَةُ مِمَّ خُلِقَتِ الْجِبَالُ؟ وَقَالَ سَعِيدٌ، عن قيس بن عبادة: إن الله لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمُورُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ما هذه بمقرة على ظهرها أحداً، فأصحبت صبحاً وفيها رواسيها (وفي رواية ابن جرير عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ فمضت وَقَالَتْ: أَيْ رَبِّ تَجْعَلُ عليَّ بَنِي آدَمَ يعملون الْخَطَايَا وَيَجْعَلُونَ عليَّ الْخَبَثَ؟ قَالَ: فَأَرْسَى اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ مَا تَرَوْنَ وَمَا لَا ترون). وقوله: ﴿وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً﴾ أي جعل فيها أنهاراً تجري من مكان إلى آخَرَ رِزْقًا لِلْعِبَادِ يَنْبُعُ فِي مَوْضِعٍ، وَهُوَ رِزْقٌ لِأَهْلِ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَيَقْطَعُ الْبِقَاعَ وَالْبَرَارِيَ والقفار، ويخترق الجبال والآكان، فَيَصِلُ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي سُخِّرَ لِأَهْلِهِ، وَهِيَ سَائِرَةٌ فِي الْأَرْضِ يُمْنَةً وَيُسْرَةً وَجَنُوبًا وَشِمَالًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا، مَا بَيْنَ صِغَارٍ وَكِبَارٍ، وَأَوْدِيَةً تَجْرِي حِينًا وَتَنْقَطِعُ فِي وَقْتٍ، وَمَا بَيْنَ نَبْعٍ وَجَمْعٍ، وَقَوِيِّ السَّيْرِ وَبَطِيئِهِ بِحَسَبِ مَا أَرَادَ وَقَدَّرَ وَسَخَّرَ وَيَسَّرَ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ، وَكَذَلِكَ جَعَلَ فِيهَا ﴿سُبُلاً﴾ أَيْ طُرُقًا

يُسْلَكُ فِيهَا مِنْ بِلَادٍ إِلَى بِلَادٍ حَتَّى إِنَّهُ تَعَالَى لَيَقْطَعُ الْجَبَلَ حَتَّى يَكُونَ مَا بَيْنَهُمَا مَمَرًّا وَمَسْلَكًا، كَمَا قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سبلا﴾ الآية. وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَلامَاتٍ﴾ أَيْ دَلَائِلَ مِنْ جِبَالٍ كِبَارٍ وَآكَامٍ صِغَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَسْتَدِلُّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ براً وبحراً إذا ضلوا الطرق. ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أَيْ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ، قاله ابن عباس، ثم نبَّه تعالى عَلَى عَظَمَتِهِ وَأَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَخْلُقُ شَيْئًا بَلْ هُمْ يُخْلَقُونَ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَاّ يَخْلُقُ؟ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ثُمَّ نَبَّهَهُمْ عَلَى كَثْرَةِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أَيْ يَتَجَاوَزُ عَنْكُمْ وَلَوْ طَالَبَكُمْ بِشُكْرِ جَمِيعِ نِعَمِهِ لَعَجَزْتُمْ عَنِ الْقِيَامِ بِذَلِكَ، وَلَوْ أَمَرَكُمْ بِهِ لَضَعُفْتُمْ وَتَرَكْتُمْ، وَلَوْ عَذَّبَكُمْ لَعَذَّبَكُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَغْفِرُ الْكَثِيرَ وَيُجَازِي عَلَى الْيَسِيرِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَقُولُ: إن الله لغفور لِمَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ تَقْصِيرٍ فِي شُكْرِ بَعْضِ ذَلِكَ إِذَا تُبْتُمْ وَأَنَبْتُمْ إِلَى طَاعَتِهِ واتباع مرضاته، رحيم بكم لا يعذبكم بَعْدَ الْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ.

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 326 (SanadKitab #21549, hlm. urut 1575)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.