يَحْشُرَكَ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ - أَوْ كَلِمَةً نحوها - أما والله لأمثلن بسبعين كمثلتك»، فنزل جِبْرِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِهَذِهِ السُّورَةِ وَقَرَأَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ، فَكَفَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي عَنْ
يمينه وأمسك عن ذلك (قال ابن كثير في إسناده ضعف). وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ لَهَا أَمْثَالٌ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْعَدْلِ وَالنَّدْبِ إِلَى الْفَضْلِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ على الله﴾، الآية. وَقَالَ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كفارة له﴾، وقال في هذه الآية: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَاّ بِاللَّهِ﴾ تَأْكِيدٌ لِلْأَمْرِ بالصبر، وإخبار بأن ذلك لا ينال إلاّ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِعَانَتِهِ، وَحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾، أَيْ عَلَى مَنْ خالفك فَإِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ ذَلِكَ، ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ أَيْ غَمٍّ، ﴿مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ أَيْ مِمَّا يُجْهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي عَدَاوَتِكَ وَإِيصَالِ الشَّرِّ إِلَيْكَ، فَإِنَّ اللَّهَ كَافِيكَ وَنَاصِرُكَ وَمُؤَيِّدُكَ وَمُظْهِرُكَ وَمُظْفِرُكَ بِهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾، أَيْ مَعَهُمْ بِتَأْيِيدِهِ وَنَصْرِهِ ومعونته وهديه وسعيه.