Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني

Baca Juz 2, halaman 445

  1. ١٩ - سورة مريم

بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْهِ، فَقَالَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ أَيْ تَعَلَّمِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ أَيْ بِجِدٍّ وَحِرْصٍ وَاجْتِهَادٍ ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾ أَيِ الْفَهْمَ وَالْعِلْمَ وَالْجِدَّ وَالْعَزْمَ، وَالْإِقْبَالَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْإِكْبَابَ عَلَيْهِ وَالِاجْتِهَادَ فِيهِ، وَهُوَ صَغِيرٌ حدث. قال عبد الله بن المبارك، قَالَ الصِّبْيَانُ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا: اذْهَبْ بِنَا نلعب، فقال: ما للعب خلقنا. وقوله: ﴿وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا﴾ قال ابن عباس: يقول ورحمة من عندنا. وزاد قتادة: رحم الله بِهَا زَكَرِيَّا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا﴾ وتعطفاً من ربه عليه، وقال عكرمة: محبة عليه، وقال عطاء بن أبي رباح: تعظيماً من لدنا، والظاهر من السياق أن قوله: ﴿وَحَنَاناً﴾ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾ أَيْ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ وَحَنَانًا، وَزَكَاةً أَيْ وَجَعَلْنَاهُ ذَا حَنَانٍ وَزَكَاةٍ، فَالْحَنَانُ هُوَ الْمَحَبَّةُ فِي شَفَقَةٍ وَمَيْلٍ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: حَنَّتِ النَّاقَةُ عَلَى ولدها، وَحَنَّ الرَّجُلُ إِلَى وَطَنِهِ، وَمِنْهُ التَّعَطُّفُ وَالرَّحْمَةُ، وَفِي الْمُسْنَدِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، عَنْ أنَس ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَبْقَى رَجُلٌ فِي النَّارِ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ». وقد يثنى كما قال طرفة:

أبا مُنْذِرٌ أفنيتَ فَاسْتَبْقِ بعضَنا * حَنَانَيْكَ بعضُ الشَّرِّ أهون من بعض

وقوله تعالى: ﴿وَزَكَاةً﴾ مَعْطُوفٌ عَلَى ﴿وَحَنَاناً﴾ فَالزَّكَاةُ الطَّهَارَةُ مِنَ الدَّنَسِ وَالْآثَامِ وَالذُّنُوبِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الزَّكَاةُ الْعَمَلُ الصالح، وقال الضحّاك: العمل الصالح الزكي، وقال ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَزَكَاةً﴾ قَالَ: بَرَكَةً ﴿وَكَانَ تَقِيّاً﴾ طاهراً فلم يذنب، وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً﴾ لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى طَاعَتَهُ لِرَبِّهِ، وَأَنَّهُ خَلَقَهُ ذَا رَحْمَةٍ وَزَكَاةٍ، وَتُقًى، عَطَفَ بِذِكْرِ طَاعَتِهِ لِوَالِدَيْهِ وَبِرِّهِ بِهِمَا، وَمُجَانَبَتِهِ عُقُوقَهُمَا قَوْلًا وَفِعْلًا، أمراً وَنَهْيًا، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً﴾، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ جَزَاءً لَهُ عَلَى ذَلِكَ ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً﴾ أَيْ لَهُ الأمان في هذه الثلاثة الأحوال، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، وَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متى» (أخرجه الإمام أحمد، قال ابن كثير: وفي إسناده ضعف)، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أن الحسن قَالَ: إِنَّ يَحْيَى وَعِيسَى ﵉ الْتَقَيَا، فَقَالَ لَهُ عِيسَى اسْتَغْفِرْ لِي أَنْتَ خَيْرٌ مني، فقال له الآخر: أنت خَيْرٌ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي سلمتُ عَلَى

نَفْسِي وَسَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ، فَعُرِفَ وَاللَّهِ فَضْلُهُمَا.

Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 445 (SanadKitab #21549, hlm. urut 1838)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.