قال الحسن: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ مُنَازَعَةٌ، فَدُعِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحِقٌّ أَذْعَنَ، وَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَيَقْضِي لَهُ بِالْحَقِّ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَظْلِمَ فَدُعِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَعْرَضَ، وَقَالَ: أَنْطَلِقُ إلى فلان، فأنزل الله هذه الآية، ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَجِيبِينَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الَّذِينَ لَا يَبْغُونَ دِينًا سِوَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ أَيْ سمعاً وطاعة، ولهذا وصفهم تعالى بالفلاح وَهُوَ نَيْلُ الْمَطْلُوبِ وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْمَرْهُوبِ، فَقَالَ تعالى: ﴿وأولئك هُمُ المفلحون﴾، وقال قتادة: ذكر لَنَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: لَا إِسْلَامَ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا فِي جَمَاعَةٍ، وَالنَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْخَلِيفَةِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً، قَالَ: وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَقُولُ: عُرْوَةُ الْإِسْلَامِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَالطَّاعَةُ لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ (رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ). وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَلِلْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ إِذَا أَمَرُوا بطاعة الله أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ فِي هَذَا الْمَكَانِ. وقوله: ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ﴾ قال قتادة: فِيمَا أَمَرَاهُ بِهِ وَتَرْكِ مَا نَهَيَاهُ عَنْهُ ﴿وَيَخْشَ اللَّهَ﴾ فِيمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ فَازُوا بِكُلِّ خَيْرٍ وَأَمِنُوا مَنْ كُلِّ شَرٍّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
Kitab: Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir · Pengarang: محمد علي الصابوني
Baca Juz 2, halaman 614
Rujukan halaman ini: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 614 (SanadKitab #21549, hlm. urut 2165)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.