- ٦٠ - فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
- ٦١ - فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
- ٦٢ - قَالَ كَلَاّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ
- ٦٣ - فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
- ٦٤ - وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ
- ٦٥ - وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ
- ٦٦ - ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
- ٦٧ - إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
- ٦٨ - وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ من المفسرين: أن فرعون خرج إليهم في محفل عظيم وجمع كبير، من الأمراء والوزراء والكبراء والرؤساء والجنود، ﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ أَيْ وَصَلُوا إِلَيْهِمْ عِنْدَ شُرُوقِ الشمس وهو طلوعها، ﴿لما تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ أَيْ رَأَى كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ صَاحِبَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لمدركون﴾، وذلك أنهم انْتَهَى بِهِمُ السَّيْرُ إِلَى سَيْفِ الْبَحْرِ، وَهُوَ بحر القلزم فصار أمامهم البحر، وقد أدركهم فرعون بِجُنُودِهِ، فَلِهَذَا قَالُوا: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَاّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أَيْ لَا يَصِلُ إِلَيْكُمْ شَيْءٌ مِمَّا تَحْذَرُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هو الذي أمرني أن أسير ههنا بكم، وهو ﷾ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَكَانَ هَارُونُ ﵇ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَمَعَهُ (يُوشَعُ بْنُ نُونٍ) وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَمُوسَى ﵇ فِي السَّاقَةِ، فعند ذَلِكَ أَمْرُ الله نبيه موسى ﵇ أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ الْبَحْرَ فَضَرَبَهُ، وَقَالَ: انْفَلِقْ بإذن الله. وروى ابن أبي حاتم عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: أَنَّ مُوسَى ﵇ لَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ: يَا مَنْ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شيء، والكائن بعد كُلِّ شَيْءٍ، اجْعَلْ لَنَا مَخْرَجًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إليه: ﴿أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر﴾. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَوْحَى اللَّهُ -فِيمَا ذُكِرَ لِي- إِلَى الْبَحْرِ أَنْ إِذَا ضَرَبَكَ مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَلِقْ لَهُ، قَالَ: فَبَاتَ الْبَحْرُ يضطرب ويضرب بَعْضُهُ بَعْضًا فَرَقًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَانْتِظَارًا